الشوكاني
106
نيل الأوطار
أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل حديث أبي هريرة ، أخرجه من هذا الوجه أحمد والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقال : أصح الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه ، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه . وقال أبو حاتم : أبو إبراهيم مجهول اه . ولكن جهالة الصحابي غير قادحة . وقد أخرجه الترمذي والحاكم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ، ولكن في إسناده هذه الطريق عكرمة بن عمار كما تقدم . وأخرجه أيضا الترمذي عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة ، قال الحافظ : وهو غلط لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل ، وأبو قتادة من بني سلمة . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود والنسائي : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته على الجنازة يقول : اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها ، وأنت هديتها ، وأنت قبضت روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئنا شفعاء فاغفر لها وعن عوف بن مالك وواثلة وسيأتيان . قوله : فأخلصوا له الدعاء فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة ، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له ، سواء كان محسنا أو مسيئا ، فإن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ، ولذلك قدموه بين أيديهم وجاؤوا به إليهم ، لا كما قال بعضهم : إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله : اللهم إن كان محسنا فزده إحسانا ، وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن الأول من إخلاص السب لا من إخلاص الدعاء ، والثاني من باب التفويض باعتبار المسئ لا من باب الشفاعة والسؤال ، وهو تحصيل للحاصل ، والميت غني عن ذلك . قوله : فأحيه على الاسلام هذا اللفظ هو الثابت عند الأكثر ، وفي سنن أبي داود : فأحيه على الايمان وتوفه على الاسلام ( واعلم ) أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة عنه صلى الله عليه وآله وسلم والتمسك بالثابت عنه أولى ، واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر ، والذي أمر به صلى الله عليه وآله وسلم إخلاص الدعاء ( فائدة ) إذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن